تحل يوم الجمعة القادم 29 تشرين أول 2021، الذكرى السنوية الـ 65 لمجزرة كفر قاسم، التي راح ضحيتها 49 شهيدًا.

وبذلك تدعو لجنة متابعة قضايا التعليم العربي المؤسسات التربوية كافة والمعلمين والأطر الشبابية إلى احياء هذه الذكرى الهامة بأنشطة تربوية تساهم في تعريف الطلبة على أحداث المجزرة ومعانيها وشهدائها والمشاركة في النشاطات المحلية والقطرية المتعلقة بهذه الذكرى.

كما وندعو المدارس إلى تخصيص ساعة على الأقل في الفترة القريبة لأنشطة تثقيفية ومناقشة الموضوع مع الطلاب، حيث قامت اللجنة بتعميم مواد حول المجزرة وحثت المربين والمربيات على الاجتهاد وابداع أنشطة تربوية حول هذا الحدث الهام بما في ذلك أنشطة رقمية ومشاركتها مع الزملاء والزميلات للاستفادة القصوى منها وتشجيع إحياء مناسبات وطنية وتعزيز روح المشاركة والعطاء. كما نوصي بتطوير فعاليات بحثية وإعطاء الطلاب وظائف ومهام بيتية للعمل الذاتي وبمشاركة الأهالي حول الموضوع.

دعوة الى الأهالي لمناقشة موضوع مجزرة كفر قاسم

كما وتدعو لجنة متابعة قضايا التعليم العربي جميع العاملين في مجال العمل الشبابي والتربية اللامنهجية إلى المبادرة إلى فعاليات وأنشطة تربوية حول الموضوع، حيث تم التوجه أيضًا إلى الأهالي بدعوة لمناقشة موضوع مجزرة كفر قاسم مع أبنائهم وتخصيص وقت كاف لفعالية عائلية ذات معنى حول الموضوع كمشاهدة فيلم/ تقرير/قصيدة او نص أدبي ومناقشته المضامين معهم.

وأكدت اللجنة أن دور الأهالي التثقيفي في القضايا الوطنية هام جدًا بالذات في ظل غياب هذه المواضيع من المناهج الرسمية.

وبدوره قال رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي د. شرف حسان: " أن التربية للقيم ودراسة تاريخنا ومناقشة قضايا متعلقة بالهوية الوطنية والانتماء لا تقتصر على نشاطات لمرة واحدة وعليه نؤكد انه إلى جانب إحياء ذكرى المناسبات الوطنية، من الضروري دمج هذه المضامين في جميع مركبات العملية التربوية بما في ذلك مواضيع التدريس المختلفة وعلى مدار جميع أيام السنة الدراسية.

وأكد حسان على ضرورة إحداث تغيير جذري في مناهج التعليم في إسرائيل بحيث تدرس مجزرة كفر قاسم بشكل عميق وواسع لكافة الطلبة العرب واليهود. كما دعا الى ادراج موضوع هبة القدس والاقصى ويوم الأرض وأحداث وقضايا مختلفة متعلقة بواقعنا وتاريخنا ضمن مناهج التعليم الرسمية. لا يمكن ان يتم الحديث عن تربية للديمقراطية" وحياة مشتركة" و"تعددية ثقافية" وتربية ضد العنصرية دون احداث تغيير جوهري في مناهج التعليم والتعاطي بجدية مع مطالبا هذه. استمرار الوضع الحالي حيث لا يتعلم طلابنا العرب عن أنفسهم بينما يدرسون الرواية الصهيونية وتاريخ الشعب اليهودي وفي المقابل لا يتعلم اليهود عن الشعب الفلسطيني وروايته وعن واقع الجماهير العربية في إسرائيل له نتائج كارثية ويجب ان يتغير.

 

مرفق مادة إرشاديّة وروابط لأفلام توثيقيّة حول المجزرة، يمكنكم الاستعانة بها.

 

مجزرة كفر قاسم

 

كان ذلك يوم الاثنين 56/10/29، يوم العدوان الثلاثي، البريطاني-الفرنسي-الإسرائيلي، على مصر في أعقاب تأميم قناة السويس على يد جمال عبد الناصر. في ذلك الوقت كان دافيد بن غوريون رئيس الحكومة ووزير "الأمن"، وكان الجنرال موشيه ديان رئيس الأركان، وتم فرض منع التجول في القرى العربية في المنطقة التي وقعت فيها جريمة كفر قاسم، منطقة القرى الحدودية مع الأردن المعروفة بالمثلث والممتدة من أم الفحم شمالا إلى كفر قاسم جنوبًا في المنطقة، وكان منع التجول عمليًا مفروضًا على قرى هذه المنطقة منذ ضمها لدولة إسرائيل (بموجب اتفاقية رودوس في أيار 1949) من الساعة التاسعة مساءً على الطرق ومن العاشرة مساءً في داخل القرى، حتى الصباح.

وفي الساعة الرابعة والنصف من مساء الاثنين 56/10/29 قام العريف يهودا زشنسكي بتبليغ مختار كفر قاسم السيد وديع صرصور بأمر منع التجول. فسأله المختار عن مصير أهالي كفر قاسم الذين يعملون خارج القرية، وقال إن عددهم حوالي 400 نسمة وإنهم موجودون في أماكن متعددة وبعيدة في بيتاح تكفا واللد ويافا وغيرها. فأجاب العريف انه "سيهتم بهم". وما أن اقتربت الساعة الخامسة حتى كانت وحدات حرس حدود منتشرة على مداخل القرية وبشكل خاص على المدخل الرئيس وهو المدخل الغربي للقرية (حيث أقيم فيما بعد النصب التذكاري لشهداء المجزرة). خلال ساعة واحدة أوقف "رجال الأمن" كل عائد للقرية، بعد يوم عمل مجهد. أوقفوا كل عائد يسير على قدميه، كل راكب دراجة، كل راكب عربة وكل سيارة. تأكدوا من هويتهم بأنهم من سكان كفر قاسم وأمروهم جماعة بعد الأخرى بالاصطفاف على حافة الطريق وأطلقوا النار عليهم تنفيذًا لأمر ضابطهم أن "أحصدوهم"! وبعد عملية "حصاد" كانت فرقة حرس الحدود تبتعد عن الطريق غربًا عن الجثث حتى لا تثار مخاوف القادمين الجدد قبل وصولهم إلى موقع الفرقة.

وصل عدد القتلى إلى 49 ضحية من النساء والرجال والأطفال، 43 منهم قتلوا على المدخل الرئيس للقرية – المدخل الغربي.

 

  • التعتيم والمعركة لكشف الستار عن المجزرة

منذ أن ارتكبت الجريمة البشعة في عصر يوم الاثنين 1956/10/29 تميز سلوك السلطة، حكومة بن غوريون وكافة أجهزته بإسدال ستار التعتيم على الجريمة البشعة.. منعت السلطة الخروج والدخول من والى كفر قاسم. وأما الرقابة العسكرية فقد فرضت صمتًا مطبقًا ومنعت

 

نشر أي إشارة إلى الجريمة قد تكون تسللت إلى الصحافة والإعلام، ومن عرف بالجريمة خلال الأيام الأولى فقد بلع الحدث وأطبق عليه، بين غير مصدق وبين ملتزم بالصمت.

 

وعلى أثر وصول النبأ إلى النائب توفيق طوبي قام بطلب إدراج الموضوع على جدول أعمال الكنيست استفسارًا ومحاسبة إلّا أن رئاسة الكنيست عطلت كل مبادرة في هذا المجال. أول إشارة إلى الجريمة البشعة كانت صدور بيان ملفق مشوه من قبل مكتب رئيس الحكومة في 1956/11/11 جاء فيه: "في 29 أكتوبر 1956، وعلى أثر تصاعد نشاط الفدائيين، أعلن نظام منع التجول في عدد من القرى القائمة على الحدود الشرقية، وذلك للمحافظة على حياة الناس. وهذه المحافظة أنيطت بوحدة من وحدات حرس الحدود. وأهالي القرى تقيدوا بنظام منع التجول ، الذي تقرر من الساعة 17:00 مساء حتى الساعة 6:00 صباحًا. وفي بعض القرى عاد السكان إلى بيوتهم بعد البدء بساعات منع التجول. فأصيبوا على أيدي حراس الحدود".

 

واستمر الإغلاق والتعتيم ومنعت الرقابة العسكرية نشر أية معلومات. وفي 1956/11/20 قام عضوا الكنيست توفيق طوبي وماير فلنر بالتسلل عبر الطوق الذي كان وما زال مفروضًا على البلدة المنكوبة لاستقصاء الحقائق مباشرة من شهود المجزرة والمصابين. وكانت الزيارة وكأنها زيارة إلى مقبرة لا حياة فيها. فأهل القرية حتى ذلك اليوم كانوا متسترين في بيوتهم، لا أحد في الشوارع إلا المتنقل من بيت إلى آخر على عجالة. وأول من التقى بهما عضوا الكنيست. كان صبيّان تخوفا في البداية من الكلام حتى اطمئنا لمن يقابلهما، فساعداهما على الاتصال ببعض الأهالي داخل البيوت حيث انطلقت الألسن تتحدث عن الجريمة البشعة. وقام النائب طوبي بتدوين شهادة لإحياء الناجين والذين شهدوا مسرح الجريمة ونجوا، وسجلت الحقائق في مذكرة مفصلة وزعت في 1956/11/23 بالمئات، بالعبرية والعربية والانجليزية.

أفلام عن المجزرة ممكن استعمالها في أنشطة تربوية: