في أعقاب قرار وزارة التربيّة والتعليم اعتماد خطة تعلّم عن بُعد للأيام القريبة، استنادًا إلى تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، تؤكد لجنة متابعة قضايا التعليم العربي تفهّمها لاعتبارات السلامة والأمن، وضرورة الحفاظ على أرواح الطلاب والطالبات والطواقم التربوية في هذه المرحلة الحساسة.

إن ضمان الاستمرارية التعليمية والدعم العاطفي للطلاب هدفٌ مشروع وملحّ في ظل التصعيد القائم، وصمود طلابنا وطواقمنا التربوية العربية في أي حالة طوارئ مضاعفة ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو تحدٍّ حقيقي يتطلب تعاطيًا جديًا، لا سيما في سياقنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن. كما أن حماية الصمود تشمل أيضًا الحفاظ على هوية الطلاب الفردية والجمعية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من صمودهم النفسي والاجتماعي والثقافي.

 

العودة إلى التعلّم عن بُعد تكشف مجددًا الفجوات البنيوية العميقة.

غير أن العودة إلى التعلّم عن بُعد تكشف مجددًا الفجوات البنيوية العميقة في جاهزية جهاز التعليم في المجتمع العربي، وتعيد إلى الواجهة أزمة مزمنة لم تُعالج بجدية منذ جائحة كورونا وحتى اليوم.

لقد حذّرنا مرارًا، وتوجّهنا إلى وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين ونصف، بشأن النقص الحاد في الأجهزة والوسائل الرقمية في المجتمع العربي. كما أن نداء الوزارة لتوزيع الحواسيب في أعقاب التصعيد الأول على إيران مسّ بحق طلابنا العرب، وجاء نظام توزيع الوسائل الرقمية للطلاب المُخلين – “עם כלביא” (حزيران 2025) – بمعايير ضيقة اقتصرت على من تم إخلاؤهم فعليًا من بيوتهم، متجاهلًا عشرات آلاف الطلاب العرب الذين يعيشون أصلًا في ظروف هشّة، دون بنى تحتية ملائمة، ودون اعتماد معايير عادلة تأخذ بالحسبان مستوى الحاجة الفعلية، وعدد الطلاب في الأسرة، والوضع الاجتماعي-الاقتصادي.

وقد طالبنا بنشر معطيات محدّثة حول حصة المجتمع العربي من الموارد المخصصة للتعلّم في حالات الطوارئ، إلا أن هذه المعطيات لم تُنشر حتى الآن، ولم يُعرض أي توزيع عادل وشفاف للموارد.

140 ألف طالب عربي يفتقرون إلى أي وسيلة رقمية للتعلّم عن بُعد!

وتُظهر المعطيات المتوفّرة لدينا، وفق مسح مشترك أُجري خلال العامين الأخيرين بالشراكة مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، أن نحو 140 ألف طالب عربي – أي قرابة ربع مجمل الطلاب العرب – يفتقرون إلى أي وسيلة رقمية للتعلّم عن بُعد. كما أن عشرات آلاف العائلات لا تملك جهاز حاسوب واحدًا في المنزل، وتعاني نسبة كبيرة من السلطات المحلية العربية من جاهزية جزئية أو منعدمة لحالات الطوارئ، إضافة إلى نقص حاد في المعدات المرافقة (كاميرات، سماعات، ميكروفونات)، وضعف أو انعدام البنى التحتية للإنترنت، لا سيما في النقب والقرى غير المعترف بها والمسلوبة الاعتراف، حيث يفتقر آلاف الطلاب إلى الكهرباء والاتصال المنتظم بالشبكة.

إن الاكتفاء بإعلان التعلّم عن بُعد دون معالجة جذرية لنقص الوسائل والبنى التحتية يعني عمليًا تعميق الفجوات التعليمية، وزيادة خطر التسرّب، والمسّ بالحق في التعليم والمساواة، وبالمقابل تعريض صمود هويتهم الفردية والجمعية للخطر.

وعليه، تطالب لجنة متابعة قضايا التعليم العربي بما يلي:

1.نشر معطيات شفافة ومحدّثة حول توزيع الوسائل الرقمية وحصة المجتمع العربي منها.

2. توسيع معايير الاستحقاق لتشمل الحاجة التعليمية الفعلية، لا الاكتفاء بمعايير لا تتلاءم مع الاحتياجات الفعلية والحقيقية لطلابنا في الحقل.

3. تخصيص ميزانيات عاجلة للوسائل الرقمية والبنى التحتية في البلدات العربية، خصوصًا في النقب، وبالأخص في القرى غير المعترف بها والمسلوبة الاعتراف.

4. إشراك الهيئات التمثيلية كافة – لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، لجنة الأهالي القطرية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية – في بلورة وتخطيط وتنفيذ خطط الطوارئ والخطط الجارية على حدّ سواء.

إن الصمود الحقيقي، الفردي والجمعي، لا يُختزل بالأدوات التقنية، بل يُقاس بعدالة توزيع الموارد، وبضمان حق كل طالب وطالبة في تعليم متكافئ، وفي حماية الهوية الفردية والجمعية، في جميع الظروف.